الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
166
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
و « القياس » اللذين استخدمهما بعض العلماء المعاصرين له . وتطور فرع المعرفة الفقهية المعروف باسم « أصول الفقه » أكثر من ذلك في ما بعد ، وأصبح الفقه الإسلامي العام يعتمد على مبادئ أو أصول أربعة : القرآن ؛ وسنة النبي من أحاديث معترف بها ؛ وإجماع علماء الأمة ؛ وطريقة المحاكمة العقلية بالقياس . وليس للأصلين الأخيرين ( إجماع علماء الأمة ؛ وطريقة المحاكمة العقلية بالقياس ) سوى صلة ضعيفة بمذهب الباقر ، لأنه من المعترف به أن الإمام هو مصدر الهداية الموثوقة في حالة وجود فجوات في الحديث أو مشكلة ناشئة في الأمة . « 20 » ويكشف ذلك بدوره أن القرآن والسّنة ليسا كافيين وحدهما ليكونا مصدرين للفقه ، وإنما يحتاجان إلى « مفسّر صادق » لا يمكن أن يكون سوى إمام الزمان وحسب . لا يمكننا التعامل هنا بكل ما روي عن الباقر في مجال الفقه ، ولن نقوم بذلك . وسيتم ، بدلا من ذلك ، تحديد تشكيلة مختارة من أجل التدليل على اهتمامه بفروع الفقه . كما ستبذل محاولة أيضا لتناول الخصائص الأساسية للمسائل الفقهية المشتركة لدى المجموعات الشيعية الثلاث كلها - الاثني عشرية والإسماعيلية والزيدية - جنبا إلى جنب مع مناقشة موجزة لبيان أن هذه النقاط الفقهية تعود في الواقع ، خلافا لاعتقاد بعض العلماء ، إلى الفترة المبكرة . كما ستتم مناقشة كيف كانت هذه المسائل الفقهية تدرّس وتطرح من قبل الباقر في الوقت الذي كان فيه فقهاء آخرون من مدارس فقهية مبكرة يناقشونها ويتنازعون فيها . المسح على الخفّين يوحي حديث منقول عن أبي إسحق السبيعي ( ت . 128 ه - 129 ه ) ، في
--> ( 20 ) . إمكانية اللجوء إلى الإمام مباشرة بخصوص تلك المسائل والمشكلات انتهت عند الاثني عشرية باستتار الإمام الثاني عشر . وهم يعتمدون على نظام من الأصول والفروع المبني على أساس من تعاليم الأئمة . أما الإسماعيليون فلهم اتصال مع إمام حي . انظر : كولسون ، تاريخ الفقه الإسلامي ، ص 313 . ويقدم القاضي النعمان في كتابه ، اختلاف أصول المذاهب ، تح . مصطفى غالب ، بيروت 1973 ، ص 51 ، مذاهب الأئمة على أنها مصدر ثالث إلى جانب السنة والقرآن .